الفيض الكاشاني
77
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
استعداده الكلّيّ والجزئيّ . إن قيل : فالمعلومات أعطته العلم من أنفسها ، ثمّ العلم حكم عليه فلم يصحّ له الغنى عن العالمين وأيضذ فإنّ العلم له وصف ذاتيّ ، فكيف يحصل له من المعلومات وكذا الإرادة والقدرة ؟ قلنا : المعلومات إنّما تعيّنت في العلم الإلهيّ الكلّيّ الأصليّ الذّاتيّ قبل خلقها وإيجادها بما علمها عليه لا بما اقتضته ذواتها ، ثمّ اقتضت ذواتها بعد ذلك من أنفسها أُموراً هي عين ما علمها عليه أوّلًا ، فحكم لها ثانياً بما اقتضته ، وما حكم إلّا بما علّمها عليه . فما قدّر الله سبحانه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافراً أو عاصياً ، فما كانوا في علم الله ظهروا في وجوداتهم العينيّة ، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليهم ، وأمّا الحكم فلهم عليهم ، فلا يحمدوا إلّا أنفسهم ولايذمّوا إلّا أنفسهم ، ومايبقى للحقّ إلّا حَمد إفاضة الوجود لأنّ ذلك له لا لهم . ولذلك قال : « « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ، « 1 » أي ما قدّرت عليهم الكفر الّذي يشقيهم ، ثمّ طلبتُهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملناهم إلّا بما علمناهم ، وما علمناهم إلّا بما أعطوا من نفوسهم ممّا هم عليه ، فإن كان ظلماً فهم الظّالمون ، ولذلك قال : « وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ، « 2 » » . « 3 » وفي الحديث : « من وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » . « 4 » « بر من جفا ز بخت من آمد وگرنه يار * حاشا كه رسم لطف وطريق كرم گذاشت » « 5 »
--> ( 1 ) - ق : 29 . ( 2 ) - البقرة : 57 . ( 3 ) - فصوص الحكم : 130 . ( 4 ) - الحكايات : 85 ؛ بحار الأنوار : 10 / 454 ، باب 26 ، ح 19 ؛ صحيح مسلم : 8 / 17 . ( 5 ) - ديوان اشعار ، حافظ .